عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
240
نوادر المخطوطات
ومنهم : عمرو ذو الكلب « 1 » وكان من رجال هذيل ، وكان قد علق امرأة من فهم يقال لها أم جليحة ، فأحبّها وأحبّته ، وقد كان أهلها وجدوا عليهما « 2 » وطلبوا دمه إلى أن جاءها عاما من ذلك « 3 » ، فنذروا به فخرجوا في إثره وخرج هاربا منهم وتبعوه - وكان أهدى النّاس بطريق - فتبعوه يومهم ذلك حتّى أمسوا ، وهاجت عليهم [ ريح شديدة في « 4 » ] ليلة ظلماء شديدة الظّلمة . فبينا هو يسير وهو على الطريق إذ رأى نارا عن يمينه فقال : أخطأت واللّه الطريق ، وإنّ النّار لعلى الطّريق . وحار وشدّ « 5 » فقصد للنّار حتّى أتاها وقد كاد يصبح ، فإذا رجل قد أوقد نارا وليس معه أحد ، فقال عمرو ذو الكلب : من أنت ؟ قال : أنا رجل من عدوان . فقال : ما اسم هذا المكان ؟ قال : السّدّ . فعرف أن قد هلك وأخطأ - والسّد شيء لا يجاز - فقال : ويحك ، لم أوقدت ؟ فو اللّه ما تشوى ولا تصطلى ، ويلي ، حين عمرو « 6 » وأمر لأمر ، هل عندك شيء تطعمنى ؟ قال : نعم . فأخرج له تمرات فألقاها في يده ، فلما رآها قال : تمرات ، تتبعها عبرات ، من نسوة خفرات ! ثم قال : اسقني قال : ما ذا ؟ لبنا ؟ قال : لا ولكن اسقني ماء
--> ( 1 ) هو عمرو بن العجلان بن عامر بن برد بن منبه ، أحد بنى كاهل بن لحيان بن هذيل . قال ابن الأعرابي : إنه سمى ذا الكلب لأنه كان له كلب لا يفارقه . وقال أبو عبيدة : لأنه خرج غازيا ومعه كلب يصطاد به . ومن الناس من يقول له « عمرو الكلب » . الأغانى 20 : 22 . ( 2 ) ب بخط الناسخ : « عليها » . وفي الأغانى : « عليها وعليه » . ( 3 ) أي بعد عام من ذلك . ( 4 ) التكملة من الأغانى . ( 5 ) « شد » ، أي أسرع في العدو . وفي الأغانى وب : « شك » . ( 6 ) ناسخ ب : « حيز عمر » ، تحريف . والحين : الهلاك . الأغانى : « وما أوقدت إلا لمنية عمر » .